الشيخ مهدي الفتلاوي

37

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

العيش في الحياة الّا تحت حماية الحراب اليهودية وفي ظل جبروتهم وسلطانهم باعتبارهم شعب اللّه المختار كما يدعون ، وكذلك النصارى فهم من جهة يضمرون مشاعر العداوة والبغضاء لبعضهم ، ومن جهة أخرى يكنون في صدورهم نفس المشاعر الحاقدة تجاه اليهود ، وكما شهد اللّه بعداوتهم لبعضهم شهد باختلافهم وعداوتهم لليهود أيضا ، مؤكدا استمرار هذه الحالة بينهم وبين اليهود إلى يوم القيامة في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 1 » . فهذه النصوص القرآنية تنفي امكانية وقوع ولاية المودة والمحبة بين اليهود والنصارى وهو أمر من المستحيل تحققه بينهم في الحياة الدنيا مما يؤكد معارضة النص القرآني صراحة لما ذهب اليه العلامة الطباطبائي . اما ولاية المودة والمحبة بين أهل الكتاب والمسلمين فان ذلك يقتضي رضا اليهود والنصارى عن المسلمين ، وهو أمر غير متصور الّا إذا تخلى المسلمون عن دينهم عقائديا لا سلوكيا فحسب ، كما أكد القرآن ذلك في قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 2 » . وبهذا يتّضح : استحالة تحقق ولاية المودّة والمحبّة بين اليهود والنصارى في طول التاريخ نظرا للعقوبة الإلهية التي تقتضي إلقاء العداوة والبغضاء داخل

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 113 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 120 ) .